أبوظبي, الإمارات /مينانيوزواير/ — تواصل الإمارات تستعد لموسم الذروة السياحية ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية العالمية، بفضل رؤية إستراتيجية جعلت من قطاع السياحة والضيافة ركيزة رئيسية في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز التنوع الاقتصادي المستدام. ومع اقتراب موسم الذروة السياحية في سبتمبر، تواصل الدولة تعزيز جاهزيتها عبر بنية تحتية عالمية المستوى، وربط جوي متطور، وشبكة ضيافة فاخرة تستقطب ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم.

وتمكنت الإمارات العربية المتحدة خلال السنوات الماضية من بناء نموذج سياحي متكامل يجمع بين الفخامة والابتكار والاستدامة، ما جعلها واحدة من أسرع الوجهات العالمية تعافياً ونمواً بعد التحديات التي شهدها قطاع السفر عالمياً.
وفي هذا الإطار، أكد معالي عبدالله بن طوق المري حرص الجهات الحكومية على دعم قطاع الضيافة والسياحة وتعزيز استدامة نموه، مشيراً إلى أن الجهات المختصة تعقد اجتماعات يومية وتعمل على تحديث الأطر التنظيمية بصورة أسبوعية لضمان سرعة الاستجابة للمتغيرات، بما يعكس مرونة المنظومة السياحية الإماراتية وقدرتها على الحفاظ على تنافسيتها عالمياً.
وأشار إلى أن الإمارات أصبحت نموذجاً عالمياً في سرعة التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والسياحية، بفضل تكامل الجهود بين القطاعين الحكومي والخاص، واعتماد الدولة على التخطيط طويل الأمد والاستثمار المستمر في البنية التحتية والخدمات السياحية.
وتشهد الدولة نمواً متواصلاً في أعداد الزوار القادمين من الأسواق العالمية الرئيسية، مدعومة بتوسع شبكات الطيران الإماراتية، وتنوع الوجهات السياحية، والفعاليات الدولية الكبرى، إضافة إلى المشاريع الترفيهية والثقافية والاقتصادية التي عززت من جاذبية الدولة على مدار العام.
الإمارات تستعد لموسم الذروة السياحية بدعم البنية التحتية والضيافة
كما ساهمت السياسات المرنة المتعلقة بالتأشيرات والإقامة، إلى جانب الأمن والاستقرار والبنية التحتية الرقمية المتطورة، في جعل الإمارات من أكثر الوجهات العالمية جذباً للسياح والمستثمرين ورواد الأعمال.
وفي وقت يشهد فيه قطاع الضيافة العالمي تحولات متسارعة على خلفية التحديات الاقتصادية والجيوسياسية، نظمت ذا بينش مؤخراً حفل غداء خاصاً بقمة مستقبل الضيافة في مطعم XU، باستضافة من مجموعة ريكاس للضيافة.
وشكل اللقاء المغلق، الذي حضره أكثر من 50 من كبار التنفيذيين في قطاع الضيافة على مستوى الدولة، منصة حوارية مهمة أتاحت لقادة القطاع تبادل الرؤى والأفكار بشأن مستقبل السياحة والضيافة في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة.
وشهد اللقاء حضور معالي عبدالله بن طوق المري كضيف خاص، حيث أشاد بمتانة قطاع الضيافة الإماراتي وقدرته على مواصلة الأداء بثبات رغم التحديات، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق بين القطاعين الحكومي والخاص لدعم تنافسية القطاع وتعزيز استدامة نموه.
سياسات التأشيرة والإقامة دعمت السياحة
وأكد الوزير أن الإمارات تواصل الاستثمار في المشاريع السياحية المستقبلية والبنية التحتية الذكية، بما يشمل الفنادق الفاخرة، والمشاريع الترفيهية، والسياحة البيئية، والسياحة الثقافية، والوجهات العائلية، بهدف تعزيز مكانة الدولة كوجهة عالمية متكاملة.
وتواصل الإمارات تنفيذ مشاريع سياحية عملاقة في مختلف إمارات الدولة، تشمل تطوير الجزر والمنتجعات والشواطئ والمراكز الثقافية والمتاحف والوجهات الترفيهية الحديثة، ما يعزز قدرتها على استقطاب شرائح متنوعة من السياح من مختلف الأسواق الدولية.
كما أصبحت الإمارات مركزاً عالمياً للفعاليات والمعارض والمؤتمرات الدولية، مستفيدة من بنيتها التحتية المتطورة وموقعها الإستراتيجي الذي يربط بين الشرق والغرب، وهو ما يساهم في دعم قطاع السياحة والأعمال بشكل مستدام.
وتضمن الحدث عرضاً تحليلياً مدعوماً بالبيانات قدمه أزاد زنجانا، تناول خلاله تطورات المشهد الاقتصادي والسياحي في المنطقة، مشيراً إلى أن الطلب العالمي على السفر لا يزال يتمتع بمرونة قوية، وأن الرغبة في السفر والإنفاق على العطلات ما زالت عند مستويات مرتفعة رغم التحديات الاقتصادية.
وأوضح زنجانا أن الإمارات تستفيد بشكل كبير من مكانتها كمركز عالمي للربط الجوي وتنوع مصادر الطلب السياحي، إلى جانب الدعم الحكومي المستمر، وهو ما يعزز قدرة القطاع على الحفاظ على زخمه وتحقيق نمو مستدام خلال المرحلة المقبلة.
ويرى خبراء أن القطاع السياحي الإماراتي أصبح اليوم أحد أهم المحركات الاقتصادية في الدولة، في ظل مساهمته المتزايدة في الناتج المحلي الإجمالي ودوره في دعم قطاعات الطيران والتجزئة والعقارات والخدمات والاقتصاد الإبداعي.
كما أن استثمارات الدولة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي بدأت تلعب دوراً مهماً في تطوير تجربة السائح، من خلال الخدمات الذكية والحلول الرقمية والتطبيقات الحديثة التي تسهل حركة السفر والإقامة والترفيه.
وأكد جوناثان وورسلي أن تنظيم اللقاء جاء بهدف جمع قادة القطاع لإعادة تقييم توجهات الضيافة خلال المرحلة الحالية، مشيداً بالتفاعل المباشر لمعالي الوزير مع ممثلي القطاع الخاص، وما يعكسه ذلك من شراكة حقيقية تدعم تطور القطاع السياحي في الدولة.
وأضاف أن الإمارات نجحت في ترسيخ صورة عالمية قوية باعتبارها وجهة تجمع بين الرفاهية والابتكار والاستقرار، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية كبيرة مقارنة بالعديد من الوجهات العالمية الأخرى.
وأكد في ختام اللقاء أهمية تكثيف الجهود التسويقية وتعزيز الشفافية وتبادل المعلومات بين مختلف الأطراف، بما يسهم في ترسيخ مكانة الإمارات في صدارة الوجهات السياحية العالمية مع اقتراب موسم الذروة السياحية.
ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمواً إضافياً في أعداد السياح القادمين إلى الدولة، خاصة مع استمرار افتتاح مشاريع سياحية وترفيهية جديدة، وتوسع شركات الطيران الإماراتية، وزيادة الفعاليات العالمية التي تستضيفها الدولة.
كما تؤكد المؤشرات الاقتصادية والسياحية أن الإمارات تمتلك مقومات قوية للحفاظ على مكانتها كواحدة من أكثر الوجهات السياحية تنافسية على مستوى العالم، في ظل رؤية مستقبلية تركز على الاستدامة والابتكار وجودة الحياة.
